الشيخ محمد رشيد رضا

278

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أنطلق لأني ان لم انطلق لم يأتكم الفارقليط فاما ان انطلقت أرسلته إليكم 8 فإذا جاء ذاك يوبخ العالم على خطية وعلى بر وعلى حكم ( « * » 9 أما على الخطية فلأنهم لم يؤمنوا بي 10 وأما على البر ، فلأني منطلق إلي الأب ، ولستم ترونني بعد 11 وأما على الحكم فان أكون ( رئيس ) هذا العالم قد دين 12 وان لي كلاما كثيرا أقوله لكم ولكنكم لستم تطيقون حمله الآن 13 وإذا جاء روح الحق ذاك فهو يعلمكم جميع الحق لأنه ليس بنطق من عنده بل يتكلم بكل ما يسمع ويخبركم بما سيأتي 14 وهو يمجدني لأنه يأخذ مما هو لي ويخبركم 15 جميع ما هو للأب فهو لي فمن أجل هذا قلت إن مما هو لي يأخذ وبخبركم ) وأنا أقدم قبل بيان وجه الاستدلال بهذه العبارات أمرين ( الأمر الأول ) انك قد عرفت في الأمر السابع أن أهل الكتاب سلفا وخلفا عادتهم أن يترجموا غالبا الأسماء ( أي الاعلام ) وأن عيسى عليه السّلام كان يتكلم باللسان العبراني لا باليوناني فإذا لا يبقى شك في أن الإنجيلي الرابع ترجم اسم المبشر به باليوناني بحسب عادتهم ثم مترجمو العربية عربوا اللفظ اليوناني بفارقليط وقد وصلت إلي رسالة صغيرة بلسان اردو من رسائل القسيسين في سنة ألف ومائتين وثمان وستين من الهجرة وكانت هذه الرسائل طبعت في كلكته وكانت في تحقيق لفظ ( فارقليط ) وادعى مؤلفها أن مقصوده أن ينبه المسلمين على سبب وقوعهم في الغلط من لفظ فارقليط وكان ملخص كلامه أن هذا اللفظ معرب من اللفظ اليوناني « فان قلنا إن هذا اللفظ اليوناني الأصل باراكلي طوس فيكون بمعنى المعزى والمعين والوكيل وان قلنا إن اللفظ الأصل بيركلوطوس يكون قريبا من معنى محمد واحمد ، فمن استدل من علماء الاسلام بهذه البشارة فهم أن اللفظ الأصل بيركلوطوس ومعناه قريب من معنى محمد واحمد فادعى أن عيسى عليه السّلام أخبر بمحمد أو احمد لكن الصحيح انه باراكليطوس » انتهى ملخصا من كلامه ( يقول محمد رشيد مؤلف هذا التفسير ) انني أوضح هنا ما كتبه الشيخ

--> ( * ) في التراجم الأخيرة كلمة دينونة موضع كلمة حكم